المحقق البحراني
376
الحدائق الناضرة
ولهذا نسب الوجوب العيني إلى الشيخ في الخلاف لظاهر هذه العبارة ، قالوا : وقوله " مأذون ومرغوب " لا ينافي ذلك . أقول : فلينظر العاقل الفطن المنصف المتقيد بقيود الشريعة في هذا الاجماع المدعى في هذا المقام والمعول عليه عند هؤلاء الأعلام ما هو عليه من الضعف وتطرق الطعن إليه الظاهر لكل ناظر من الأنام ، وهل يستجيز مؤمن يخاف الله تعالى أن يخرج عن ظواهر الأخبار الساطعة الأنوار المستفيضة الصحيحة الصريحة مضافا إلى الآية الشريفة ( 1 ) بهذا الاجماع ( 2 ) الذي لما عرفت تمجه الطباع مضافا إلى ما عرفت في أصل الاجماع . ثم إنه كيف يشترط في العمل بالكتاب والسنة عمل الشيخ والمرتضى وأتباعهما بذلك ( 3 ) وأي فرق بين الشيخ ومن تبعه في هذه المسألة وبين الشهيد الثاني ومن تأخر عنه ؟ حيث تعتبر أقوال أولئك ولا تعتبر أقوال
--> ( 1 ) سورة الجمعة الآية 9 ( 2 ) قد ظهر بما تقدم ص 365 في التعليقة 1 ص 363 أن هذا الاجماع إن كان بنظر الفقيه كاشفا عن قول المعصوم فلا مناص له من رفع اليد عن ظهور الأخبار والآية في الوجوب التعييني إن تم ظهورهما فيه عنده لأن قول المعصوم المستكشف بالاجماع يكون قرينة قطعية على عدم إرادة الظاهر منهما ، وإن لم يكن كاشفا عنه عنده فلا مسوغ لتقديمه على ظهور الآية والأخبار إلا إذا كان قائلا بحجية الشهرة الفتوائية وكانت الشهرة متحققة في جانب نفي الوجوب التعييني بنظره فإنه يمكن القول بترجيحها على ظهور الأدلة لكونها قرينة على عدم إرادة الظاهر منها كالخبر الصحيح الصريح في نفي الوجوب التعييني . ( 3 ) لم يعتبر فقيه من فقهاء الإمامية عمل الشيخ والمرتضى وأتباعهما بالكتاب في العمل به ولا وجه لتوهم ذلك وإنما المعتبر فيه عند الفقهاء الرجوع إلى ما ورد عن الأئمة " ع " في بيانه فإن ورد شئ عنهم " ع " يكون بيانا فهو المتبع وإلا كان ظاهره حجة خلافا لبعض حيث أوقف جواز العمل به في كل مورد على ورود البيان عنهم " ع " وقد تقدم الكلام منه " قدس سره " في هذا الموضوع في المقدمة الثالثة ج 1 ص 27 وإن أردت تجلي الحقيقة في هذا البحث فارجع إلى البيان لآية الله الخوئي ج 1 ص 182 .